كتب: عبد الرحمن سيد
قد ينخفض سعر الوقود،
لكن فاتورة الرحلة لا تتراجع بالسرعة نفسها، هذه المفارقة باتت واقعا يواجهه المسافرون
في الولايات المتحدة، مع استمرار أسعار تذاكر الطيران عند مستويات مرتفعة رغم التقلبات
الحادة التي شهدتها سوق وقود الطائرات خلال الأشهر الماضية.
وحذرت شركات طيران
أمريكية وخبراء من أن المسافرين قد يواصلون دفع أسعار مرتفعة للتذاكر حتى في حال تراجع
أسعار النفط ووقود الطائرات، في ظل عامل حاسم يتمثل في الفارق الزمني بين تكلفة التشغيل
وتسعير الرحلات، فضلا عن صعوبة اتخاذ قرارات تسعير طويلة الأجل وسط سوق شديدة التقلب.
وبدأت موجة الارتفاع
الكبيرة في أسعار وقود الطائرات عقب اندلاع الحرب على إيران، قبل أن تهوي الأسعار بصورة
حادة خلال الربيع، ثم تعود إلى الصعود مع تقدم فصل الصيف.
ويرى الخبير الاقتصادي
بريت هاوس أن هذه التحركات المتقلبة تجعل من الصعب على شركات الطيران التخطيط للمستقبل،
وتدفعها إلى التريث قبل خفض أسعار التذاكر.
ولم يكن ارتفاع وقود
الطائرات مجرد انعكاس لحركة النفط الخام، بل ارتفعت أسعاره بوتيرة أسرع خلال الحرب،
مع تزامن صعود أسعار الخام مع نقص إمدادات الوقود المكرر، أحد أكبر بنود التشغيل لدى
شركات الطيران.
ومع ارتفاع التكلفة،
لجأت شركات النقل إلى تقليص بعض الرحلات الأقل ربحية ورفع أسعار التذاكر ورسوم الأمتعة.
ورغم ذلك، قالت كبرى شركات الطيران الأمريكية إن نمو إيرادات المسافرين لم يغط في البداية
سوى جزء من القفزة الحادة في تكاليف الوقود.
وتكشف بيانات «بلومبرج»
أن أسعار التذاكر لم تتحرك بالتوازي مع أسعار الوقود فقد تراجع مؤشر «أرجوس» الأمريكي
لوقود الطائرات من ذروة بلغت 4.88 دولار للجالون في أوائل أبريل إلى أدنى مستوى خلال
الحرب عند 2.70 دولار في يونيو، لكن متوسط أسعار التذاكر ظل مرتفعا.
ووفق بيانات مكتب
إحصاءات النقل، ارتفع متوسط سعر التذكرة، باستثناء الرسوم الاختيارية مثل الأمتعة المسجلة
واختيار المقاعد، من 405 دولارات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 إلى 428
دولارا في الربع الأول من العام الحالي، ثم إلى 436 دولارًا بين أبريل ويونيو.
يكمن السبب، بحسب
هاوس، جزئيا في عامل الوقت فشركات الطيران تحدد قبل عدة أشهر عدد الرحلات التي ستشغلها
وعدد المقاعد التي ستطرحها، مع احتساب تكاليف الوقود المتوقعة وغيرها من المصروفات أما التذاكر فتبدأ في البيع قبل ذلك بفترة أطول، ما يخلق فجوة بين تكلفة الرحلة والسعر
الذي يدفعه الراكب.
وقد يتغير سعر المقعد
نفسه عدة مرات قبل موعد الإقلاع، لكن الشركة لا تستطيع رفع سعر تذكرة بيعت بالفعل لمجرد
أن تكلفة الوقود ارتفعت فجأة. ويقول هاوس إن التحدي لا يتعلق فقط بمستوى أسعار الوقود،
وإنما أيضًا بالتقلبات التي تشهدها السوق.
ولا يبدو أن هذه
الضغوط ستختفي سريعا فبحسب تقرير «بلومبرج»، تواصل شركات الطيران تعديل جداول رحلاتها
وأسعارها لما تبقى من العام، بينما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في الولايات المتحدة
خلال أغسطس بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق، وفق وزارة العمل الأمريكية.
أسعار وقود الطائرات
وفي الوقت نفسه،
عادت أسعار وقود الطائرات إلى الصعود، مسجلة 4.53 دولار للجالون في 17 سبتمبر، بحسب
مؤشر «أرجوس» وبلغ متوسط السعر 4.30 دولار للجالون يوم الجمعة في الأسواق الأمريكية
الأربعة التي يتابعها المؤشر، ليظل قريبًا من ضعف متوسط السعر المسجل خلال 2025.



